الكذب في الإسلام

>>الكذب في الإسلام<<

إن الكذب من مساوئ الأخلاق، وخصلة ذميمة وصفة قبيحة وعمل مرذول وبالتحذير منه جاءت الشرائع، وعليه اتفقت الفِطر، و به يقول أصحاب المروءة والعقول السليمة. و”الصدق أحد أركان بقاء العالم.. وهو أصل المحمودات، وركن النبوات، ونتيجة التقوى، ولولاه لبطلت أحكام الشرائع، والاتصاف بالكذب: انسلاخ من الإنسانية لخصوصية الإنسان بالنطق.”

قال تعالى : { إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون} [ النحل / 105 ] . وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان” . رواه البخاري ( 33 ) و مسلم ( 59 ) .

وفي شرعنا الحنيف جاء التحذير منه في الكتاب والسنة، وعلى تحريمه وقع الإجماع، وكان للكاذب عاقبة غير حميدة في الدنيا وفي الآخرة. ولم يأت في الشرع جواز “الكذب” إلا في أمورٍ معينة لدفع الضرر فقط ، فلا يترتب عليها أكل حقوق، ولا سفك دماء، ولا طعن في أعراض…الخ، بل هذه المواضع فيها إنقاذ للنفس أو إصلاح بين اثنين، أو مودة بين زوجين.

فعن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “لا يحل الكذب إلا في ثلاث : يحدث الرجل امرأته ليرضيها ، والكذب في الحرب ، والكذب ليصلح بين الناس” . رواه الترمذي ( 1939 )، و حسنه الشيخ الألباني في “صحيح الجامع” ( 7723 ) .

تحرش مجرم بأخيك أو والدك وحدثت مشاجرة كبيرة ، فذهب المجرم وآتى بسكين لطعن أبيك وأنت تعلم أن أبيك في المكان الفلاني ، فسألك المجرم أين أبيك ؟

فماذا سيكون ردك له ؟
أبي في المكان الفلاني !!!!!

فالمؤمن أخو المؤمن، ولابد أن ينصره حال طلب النجدة أو عند العلم بحاجته، ومن النصرة مؤازرته ودفع الضرر عنه . ومن ذلك الكذب؛ فالكذب يجوز لنصرة المسلم ولدفع الكافر أو العدو. فقد صح فى الحديث جواز الكذب لتحقيق مصلحة ومن المصلحة رفعة المسلم وذلة سواه، وذلك فيما رواه البخارى ومسلم عن أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( ليس الكذب الذى يصلح بين الناس فينمى خيرا أو يقول خيرا ) .

فلا حرج بجواز الكذب على العدو الذي يريد الكيد بالمسلم الصالح في بدنه أو في فكره وعقيدته .

فيقول ابن الجوزى رحمه الله (وضابطه أن كل مقصود محمود لا يمكن التوصل إليه إلا بالكذب فهو مباح إن كان المقصود مباحا، وإن كان واجباً فهو واجب )

%d مدونون معجبون بهذه: