سُنة يسوع وسُنة محمد

من إحدى سنن يسوع المنقولة لنا عبر الأناجيل (صيامه 40 يوم) والتي صامهم يسوع بدون طعام أو شراب وقد اطلقت عليه الكنيسة اسم (صيام العيد الكبير 3×1).. كما جاء في {متى4(1-11)} و {لوقا4(1-13)} .

.

رغم ان الكتاب المقدس أو يسوع لم يفرضا صيام على شعب الكنيسة إلا ان الكنيسة اخترعت لشعبها طقوس صيام ما أنزل الله بها من سلطان مستعينة بكتب “الأبوكريفا” ومنها (صيام العذراء) و (صوم برمون) وايضا (صوم يومي الأربعاء والجمعة) و (صوم يونان أو نينوى) و (صوم الرسل) .. كما يصوم الأسقف بعد سيامته لمدة سنة ويصوم الكاهن لمدة 40 يومًا بعد سيامته .

.

صيام العيد الكبير= صام يسوع 40 يوما دون طعام أو شراب (وَلَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا فِي تِلْكَ الأَيَّامِ).. بالفعل أشار يسوع أن تلاميذه سيصومون من بعده إلا أنه لم يُشير لشكل أو نوع أو قانون أو اسم هذا الصيام .. فلإحياء ماء الوجه قامت الكنيسة فرض صوم الأربعين المقدسة وأسبوع الآلام على شعبها ، وهي الأربعين يوما التي صامها يسوع ، يضاف إليها أسبوعًا في مقدمتها يُسمى “الاستعداد”، ويُقال أنه بدلا من أيام السبوت التي لا تُصام، وفي نهايته يصوم الأقباط أسبوع الآلام، الذي يليه عيد القيامة.

.

إن طقوس هذا الصيام تخالف طقس صوم يسوع لأنه لم يأكل شيء أو يشرب خلال الأربعين يوما .. فما يحدث الآن من خلال ذلك الصيام هو سخف وإستخفاف بعقل شعب الكنيسة … إن صيام يسوع أصبح سُنة مأخوذة عنه والكثير من شعب الكنيسة ورجال الكهنوت يتقربون ليسوع من خلال هذا الصيام إلا أن القدر خيب أمالهم وجعل القبر مثواهم … فكل من حاول تطبيق صيام يسوع حرفيا كما جاء في الأناجيل مات وهلك (1)(2) ، وهذا يؤكد بأن تلك الصيام أكذوبة وأن طقوسه مبهمة تماما ولا يقدر لإنسان كامل أن يصوم هذه المدة دون أكل أو شرب .

.

تعالى الآن وقارن بين سُنة يسوع التي أشارت إليها الأناجيل وسُنة رسول الله صل الله عليه وسلم .. منذ ما يزيد على 14 قرنًا من الزمان، سنّ النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وسلم لأمته صيام 3 أيام شهرية، اشتهرت بالأيام البيض لأنها الأيام التي ينتصف فيها القمر، وهي 13-14-15 من كل شهر.. وما زال العلم الحديث يكتشف تباعًا الفائدة الصحية لهذه السنة النبوية، ومن ذلك دراسة أمريكية نشرت قبل أيام وخلصت إلى أن تجويع الجسم (الصيام) لمدة أقل من ثلاثة أيام يمكن البدن من تجدد نشاط الجهاز المناعي بالكامل ويحفز الخلايا الجذعية على تجديد خلايا الدم البيضاء التي تضطلع بمهمة الدفاع عن الجسم ضد الفيروسات والعدوى البكتيرية.{راجع (1) ، (2) ، (3}

وأشارت الدراسة التي أجريت جامعة جنوب كاليفورنيا إلى أن كبار السن يمكن أيضا أن تتحسن حالات أجهزتهم المناعية بشكل جيد حال صيامهم لبعض الأيام، وذلك بالنظر إلى أن جهازهم المناعي أصبح أقل نشاطا بسبب التقدم في السن؛ الأمر الذي يجعل مقاومتهم للأمراض الشائعة ضعيفة.

وذكر الباحثون القائمون على الدراسة أن الاكتشاف الجديد يمكن أن يكون مفيدا بشكل خاص للأشخاص الذين يعانون مشاكل في جهاز المناعة، مثل مرضى السرطان الخاضعين لعلاج كيماوي، وذلك على العكس مما يتصوره البعض من أن الصيام يؤدي إلي الهزال والضعف.

الوقاية من السرطان

وتشير الدراسة إلى أن الصيام لفترات طويلة يجبر الجسم على استخدام مخزون الجلوكوز والدهون ولكنه يدمر أيضا جزءا كبيرا من خلايا الدم البيضاء.

وخلال كل دورة من الصيام يحدث هذا الاستنزاف للخلايا البيضاء تغييرات تؤدي إلى تجديد خلايا الجهاز المناعي بمساعدة الخلايا الجذعية. ووجد العلماء أيضا أن الصيام لفترات طويلة يقلل الإنزيم المرتبط بالشيخوخة، وهو الهرمون الذي يزيد من خطر السرطان ونمو الأورام.

وأوصى الرسول صلى الله عليه وسلم بالصيام فقال: “صوموا تصحوا” في إشارة إلى أهمية الصيام للجسم على جميع المستويات (الجهاز الهضمي والمناعي، وكذلك النواحي النفسية).

ويساعد الصيام أيضا علي القيام بعملية الهدم التي يتخلص فيها من الخلايا القديمة, وكذلك الخلايا الزائدة عن حاجته, بعد أربع عشرة ساعة علي الأقل من الجوع والعطش.

سُنة صيام ثلاثة أيام شهريًا

وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يحافظ على صيام ثلاثة أيام في كل شهر, كما جاء عند الإمام أحمد والنسائي: “من صام من كل شهر ثلاثة أيام فذلك صيام الدهر” فانزل الله تصديق ذلك في كتابه من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها.

ومن الإعجاز العلمي في هذه السنة النبوية أنها توافق تلك الأيام القمرية، وكانت بعض الباحثين قاموا بتحليل الإحصائيات من سجلات الحوادث في المستشفيات ومراكز الشرطة بعد ربط تواريخها بالأيام القمرية ـ أن معدلات الجرائم وحالات الانتحار وحوادث السيارات المهلكة مرتبطة باكتمال دورة القمر‏,‏ كما أن الافراد الذين يعانون عدم الاستقرار النفسي والاضطرابات النفسية ومرضي ازدواج الشخصية‏,‏ والمسنين اكثر عرضة للتأثر بضوء القمر‏,‏ كما أشارت الدراسات إلي أن أكبر نسبة للطلاق والمخاصمات العنيفة في عدة مدن تكون في منتصف الشهر القمري، وهو ما أشار إلى ارتباط قوي بين اكتمال دورة القمر وأعمال العنف لدي البشر.

وأرجع علماء هذا الأمر إلى تأثير جاذبية القمر ‏(‏في عملية المد والجزر‏)‏ وبما أن جسم الانسان تشكل المياه فيه نسبة تزيد علي‏80%‏ من مكوناته ممثلة في سوائل الانسجة والخلايا والدم‏..‏ فلا يستبعد إذن إن يتأثر بجاذبية القمر‏، فصيام الأيام البيض من كل شهر قمري ‏تعمل علي خفض نسبة الماء في الجسم خلال هذه الفترة التي يبلغ تأثير القمر فيها علي الإنسان مداه‏,‏ فيكتسب الانسان من وراء ذلك الصفاء النفسي والاستقرار‏,‏ ويتفادي تأثير الجاذبية.

وقام الدكتور أمير صالح-استشارى العلاج الطبيعى بالولايات المتحدة والمحاضر بجامعة شيكاغو- والذى يرى أن الصيام يعد استشفاء طبيعيا كلف به المسلم مرة واحدة سنويا، باكتشاف سر من أسرار هذه الصيانة الدورية للجسد بصيام الأيام القمرية الثلاثة فى منتصف كل شهر عربي حيث يتم تنقية الدم ذاتيا داخل خلايا الجسم ، فالمعروف أن هناك سوائل داخل الخلية وأخرى خارجها وفى أثناء الصيام يزداد مرور السوائل من داخل الخلية إلى خارجها ، خاصة فى هذه الأيام الثلاثة وذلك وفقا للظاهرة الطبيعيه التى تثبتأان هناك مجالا مغناطيسيا بين الأرض والقمر في منتصف الشهر القمري، ويتحول إلى ما يعرف بظاهرة المد والجزر فى البحار ولتلك الظاهرة تأثير على الحالة المزاجية والعاطفية لدى الإنسان.

ويقول الدكتور مدحت الشافعي أستاذ المناعة الإكلينكية والروماتيزم بطب عين شمس إن الصوم يهدف إلي التخلص من النفايات والمواد السامة داخل الجسم وإتاحة الفرصة للجسم للتخلص من نواتج عمليات التمثيل الغذائي المتراكمة, كما ينقي الدم والخلايا من المواد غير الغذائية الموجودة في المكونات الطبيعية للعديد من الأغذية ذات التأثيرات السلبية علي الصحة.

ويعد شهر رمضان الكريم شهر راحة واسترخاء للجهاز الهضمي وفرصة للتخلص من السموم داخل جسم الإنسان, ومن الدهون والسموم المختزنة داخل جسم الإنسان التي كثيرا ما يؤدي تراكمها إلي زيادة ضغط الدم وتصلب الشرايين والأزمات القلبية وتدهن الكبد, كما يؤدي إلي السمنة وما يصاحب السمنة من علامات ظهور مرض السكر والخشونة والتهاب المفاصل.

المصدر: موقع شبكة رسالة الإسلام

 

 

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: