شواذ في بطون امهاتهم

شواذ في بطون امهاتهم

متى 19
12 لانه يوجد خصيان ولدوا هكذا من بطون امهاتهم و يوجد خصيان خصاهم الناس و يوجد خصيان خصوا انفسهم لاجل ملكوت السماوات من استطاع ان يقبل فليقبل .

يؤمن المسيحيين بأن الله المتمثل في شخص يسوع (حاشا لله) لم يخلق أحد شاذ جنسياً بل البيئة والظروف والأحداث المحيطة به والتي نشأ فيها هي التي دفعت الفرد ليكون شاذ جنسياً كونه معتدي أو معتدى عليه .

وعندما سُئل يسوع عن العلاقة بين الرجل وامرأته وشرعية الطلاق أجاب : “اما قراتم ان الذي خلق من البدء خلقهما ذكرا و انثى ؛ و قال من اجل هذا يترك الرجل اباه و امه و يلتصق بامراته و يكون الاثنان جسدا واحدا ؛ اذا ليسا بعد اثنين بل جسد واحد فالذي جمعه الله لا يفرقه انسان” (متى19).

من خلال هذه الكلمات يتأكد للمسيحي بأن البداية جاءت بآدم وحواء وليس آدم وبيشوي وبذلك نستنتج أن العلاقة مع الجنس الآخر (الانثى) هي القاعدة الثابتة ، وبالتالي ، الزواج بالجنس الآخر هو السبيل الشرعي الوحيد لتكوين علاقات غرامية .

لكن للأسف دحض يسوع هذا الإستنتاج ليعلن للفريسيون وللمسيحي من بعدهم سوء فهمهم للنص .. فبعد حوار مطول بين يسوع و الفريسيون بحضور تلاميذه انزعج الجميع من تعاليم يسوع حول علاقة الرجل بالمرأة من ناحية كتاب الطلاق وان الطلاق خيار مرفوض والزواج للمرة الثانية من بعد الطلاق ايضاً مرفوض رغم حُسن النوايا وصحة الإجراءات لتتحول الزيجة الجديدة إلى حالة زنا .

فاشمأز تلاميذ يسوع من تعاليمه الغير سوية حول حق الطلاق للزوجين فقالوا ليسوع : “إن كانت هذه حال الرجل مع امرأته فالأولى له أن لا يتزوج!” فأكدوا بذلك أنه من الأفضل للرجل أن لا يتزوج بامرأة لأنه سيتحول الزواج للإستعباد للطرفين ، فأجاب يسوع تلاميذه بقول : ((هذا الكلام لا يفهمه الناس كلهم، بل الذين أنعم عليهم بذلك. لانه يوجد خصيان ولدوا هكذا من بطون امهاتهم و يوجد خصيان خصاهم الناس و يوجد خصيان خصوا انفسهم لاجل ملكوت السماوات من استطاع ان يقبل فليقبل ))[متى19].

قال القمص تادرس ملطي : الزواج المسيحي صعبًا ، لكن البتولية هي المكافأة للراغبون في درجات الكمال .

لذلك يسوع ميّز بين ثلاثة أنواع من البتوليّة :-

لنحلل التمييز بالترتيب العكسي

أولا : هناك أولئك الذين خصوا أنفسهم بأنفسهم من أجل الملكوت السموات ، أي أولئك الذين نبذوا الزواج .

ثانيا : يوجد خصيان خصاهم الناس، هؤلاء غالبًا ما كانوا نوعًا من العبيد اِئْتمنهم السادة على ممتلكاتهم، فخصُوهم لخدمة الرجال والنساء معًا في بيوت سادتهم … فإن تم خصيهم لحرمانه من أي إثارة جنسية وهو في خدمة النساء ، فما الهدف من خصيهم لخدمة سادتهم الرجال ؟

ثالثاً: يسوع يذكر فئة ثالثة — يوجد خصيان وُلدوا هكذا من بطون أمّهاتهم، . قد يجادل البعض بأن يسوع كان يشير إلى الذكور المولودين من دون الخصيتين ، ولكن هذه الحالة شبه منعدمة تماما أو يمكن القول بأنها حالة نادرة جداً وقد تصل نسبتها في العالم : واحد لكل عشرة أو عشرين مليون نسمة . وعلاوة على ذلك ، تجاهلت الكنيسة أن المقصود بالخصي هم الشواذ جنسياً حيث أن الكنيسة تؤمن بأن يسوع هو إله العهد القديم بما جاء وما يحتويه من أوامر وتشريعات وأحكام ، من هذه الأحكام طرد المخصيين من جماعة الرب فقيل : لا يدخل مخصي بالرض أو مجبوب في جماعة الرب (التثنية23:1).

وقال القمص تادرس ملطي : تقدِّم الشريعة هنا قائمة ببعض المحرومين من الدخول في “جماعة الرب”، حتى تبقى الجماعة مقدَّسة للرب .. فيقصد بذلك حرمان الخصي من التمتُّع بكمال الحقوق، مثل استلام مسئوليَّات معيَّنة أو الدخول إلى المقادس والشركة الكاملة مع الجماعة. يعني حرمان هذه الفئات من تولِّي مراكز قياديَّة في وسط الشعب …….. وهذا ما يحدث مع القساوسة والكهنة الشواذ حيث يتم استبعادهم من العمل الكهنوتي في بعض الطوائف إن شعرت القيادات الكنسية بشذوذه ولكن شذوذه سراً يُبقيه على عمله واهباً رواد الكنيسة البركة والغفران من الرب ولا نعلم من الذي سيمنحه البركة والغفران من الرب على شذوذه !.

كما أن عادة الخصي مرتبطة مع رغبة مثلي الجنس حيث يقوم اللوطيون أو الشواذ بربط الخصيتين بحلقة أو جلدة .

فالفكرة التي يؤمن بها المسيحي بأن الله لم يخلق شاذ جنسياً بل البيئة التي حوله هي التي تدفعه لذلك دحضها يسوع وأكد بأن الله يخلق الشاذ جنسياً وهو في بطن أمه .

بل يسوع زاد على ذلك تشجيع كل فرد والإقدام على خصى أنفسهم لأن المخصي هو الذي سينال الملكوت رغم أنف المعافي صحياً وهذا يؤكد ارتباط واقتباس المسيحية من الأديان الوثنية التي سبقته حيث اكد تادرس ملطي في تفسير سفر التثنية الإصحاح 23 أنه كان شائعًا بين الأمم أن يخدم جماعة من المخصيِّين الهياكل الوثنيَّة … فها هو يسوع يعرض عليك أعلى درجات الكمال إن خصيت نفسك لتصبح بذلك أهلاً للخدمة في هيكل الرب .

ملحوظة : يقول القمص تادرس ملطي : مُنع المخصيُّون من الكهنوت (لا 21: 17-21) وأولادهم حتى الجيل العاشر، لتأكيد قدسيَّة كل أعضاء الجسم. فقد جاء هذا القانون لكي يمنع الإنسان من أن يخصي نفسه، خاصة إن كان بسبب نظرته إلى الأعضاء الجنسيَّة كأعضاء دنسة، أو أن العلاقات الجسديَّة في الزواج نجاسة. وقد حرَّمت الكنيسة على الذين يخصون أنفسهم حتى إن كانوا بتوليِّين من نوال أيَّة درجة كهنوتيَّة، ذلك لأنَّهم يدنِّسون النظر نحو ما خلقه الله صالحًا ومقدَّسًا.

فكلام القمص تادرس ملطي يناقض تعاليم يسوع الذي يطالبك بأن تخصي نفسك لتنال الملكوت فيقول : “…. ويوجد خصيان خَصوا أنفسهم لأجل ملكوت السماوات من استطاع أن يقبل فليقبل” ، وجاء ايضا من وحي سفر رؤيا : “ ثم نظرت وإذا خروف واقف على جبل صهيون، ومعه مئة وأربعة وأربعون ألفا…. هؤلاء هم الذين لم يتنجسوا مع النساء لأنهم أطهار“.

فيعلق القدّيس جيروم والقدّيس أمبروسيوس فيقولان :- [لا يوجد إلزام ترتبط به لتخصي نفسك، فإن أردت أن تنال المكافأة إنّما يكون ذلك بكامل حريتك ؛ وما يعلنه السيِّد هنا ليس بوصيّة ملزِمة لتخصي نفسك لكنها مشورة يقبلها الراغبون في درجات الكمال] .. ويقول القمص تادرس ملطي : [من هم هؤلاء الملتفون حول الحمل؟ يرى بعض آباء الكنيسة الأولى؛ أنهم جماعة الأبكار الذين خصوا أنفسهم من أجل الملكوت، مقدمين بالرب يسوع البتول حياة البتولية السمائية].

فهل منكم من يرفض الوصول لدرجات الكمال ؟

Advertisements
%d مدونون معجبون بهذه: